محمد بن جرير الطبري
109
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال آخرون : بل قوله : " كاملة " ، توكيد للكلام ، كما يقول القائل : " سمعته بأذني ، ورأيته بعيني " ، وكما قال : ( فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ ) [ النحل : 26 ] ولا يكون " الخر " إلا من فوق ، فأما من موضع آخر ، فإنما يجوز على سعة الكلام . * * * وقال آخرون : إنما قال : " تلك عشرة كاملة " ، وقد ذكر " سبعة " و " ثلاثة " ، لأنه إنما أخبر أنها مجزئة ، وليس يخبر عن عدتها ، وقالوا : ألا ترى أن قوله : " كاملة " إنما هو وافية ؟ . * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال عندي [ بالصواب ] قول من قال : معنى ذلك تلك عشرة كاملة عليكم فرضنا إكمالها . وذلك أنه جل ثناؤه قال : فمن لم يجد الهدي فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ، ثم قال : تلك عشرة أيام عليكم إكمال صومها لمتعتكم بالعمرة إلى الحج . فأخرج ذلك مخرج الخبر ، ومعناه الأمر بها . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله " ذلك " ، أي التمتع بالعمرة إلى الحج ، لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، كما : - 3500 - حدثت عن عمار ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " ، يعني المتعة أنها لأهل الآفاق ، ولا تصلح لأهل مكة .